سليمان الدخيل

162

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

الفلك « 1 » كما نقل يحيى بن البطريق في عهد المنصور كتاب الأربع مقالات لبطليموس في أحكام النجوم « 2 » . وكان أهتمام المهدى بالنجوم لا يقل عن أهتمام أبيه المنصور فكان تيوفيل بن توما رئيس منجميه عالما بالنجوم ، وصنف فيها كتبا ، وترجم كتابا في الفلك من اليونانية إلى السريانية ، وفي عهده تم تصحيح بعض أخطاء كتاب المجسطى لبطليموس « 3 » . وكان الفضل بن سهل - وزير المأمون - حجة في علم الفلك ويقال أن النجوم دلته على أن الأمر سيصير للمأمون ، لذلك تقرب إليه ، وأخلص له ، ولما ولى المأمون الخلافة قدر جهود الحسن بن سهل في بلوغه الخلافة فاستوزره ، وكان الحسن بن سهل أيضا على علم بالنجوم ، وقد علم بمؤامرة لأغتيال أخيه الفضل من خلال إلمامه بالنجوم . ولا يمكن قبول الروايات التي ترددت عن أن النجوم انبأت الملمين بها عن الحوادث المستقبلة ولكن الناس كانوا في ذلك العصر شغوفين باستطلاع الأخبار عن طريق النجوم . ومهما يكن من أمر فقد انتقلت علوم الإغريق في النجوم إلى العرب وخاصة ما كتبه بطليموس عن الأرض والكواكب والشمس ، فقد نقلوا - كما قلنا - كتاب المجسطى ، وزادوا عليه ووافقوه في بعض آرائه . وخالفوه في بعضها . قالوا : إن الأرض مركز الكون ، وأنها قائمة في الفضاء ، وقالوا بدوران الشمس والقمر والنجوم حول الأرض ، وأن القمر أقرب الأجرام السماوية إلى الأرض ويليه الكواكب الأخرى ، وأنها جميعا تدور حول الأرض دورة كاملة كل يوم ، كما قاسوا أجرام الشمس والقمر والنجوم بطرق هندسية حسابية بما يقرب من الحقيقة .

--> ( 1 ) ابن العبري : تاريخ مختصر الدول ص 220 . ( 2 ) المصدر السابق ص 223 . ( 3 ) ابن القفطي : إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 221 - 223 .